السيد محمد حسين الطهراني

137

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

وكذلك قول أمير المؤمنين عليه‌السَّلام لابنه الحَسن عليه‌السَّلام في الوصيَّة التي كَتَبها بحاضِرَيْنِ ، وهي من أحسن وصاياه ؛ قال فيها : « وَلَا تُمَلِّكِ الْمَرْأةَ مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا ؛ فَإنَّ الْمَرْأةَ رَيْحَانَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ » « 1 » . والأمور التي جاوَزَتْ نفسَها تحتمل أحدَ معنيين : الأوَّل : الأمور الخارجة عن شؤونها وما تختصُّ بها من الأمور الرَّاجعة إلى النِّساء . الثَّاني : الأمور الخارجة عن سَعَتها وعن حِيطَةِ قدرتها والتَّمكُّن عليها . وهذا أقوى لمكان التَّعليل بأنَّها ريحانةٌ ولَيستْ بقهرمانة ؛ ويُحتمل أن يُراد كلا المعنيين باستعمال « ما جاوز » في الجامع الأعمِّ ؛ ولا ينافيه التَّعليل أيضاً بل يناسبه . ومعلوم أنَّ الحكومةَ والقضاءَ من الأمور الصَّعبة ، بل من أصعب الأمور تحمُّلًا ، وتَحتاجان إلى بسطةٍ في العلم والجسم ، وَسَعةٍ في الإدراك ، وبصيرةٍ عميقةٍ ، وذكاءٍ دقيقٍ ، وصبرٍ جميلٍ ، وإرادةٍ كافيةٍ ، وقوَّةِ فعلٍ بلا انفعالٍ ، وتأثيرٍ بلا تأثُّرٍ ؛ وإلَّا لا نجرَّ إلى خلافِ المطلُوب ، ولُادِّيَ إلى نقيض المَقصود من الكَسَل والفَشَل والوَهْنِ والأفْنِ « 2 » . ولعلَّ ما أشار إليه - صلوات الله عليه - في الفقرة السَّابقة من هذه الوصيَّة وهو قوله : « وَإيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّساءِ فإنَّ رَ أيَهُنَّ إلَى أفْنٍ ، وَعَزْمَهُنَّ إلَى وَهْنٍ » ، يدلُّنا على هذا الأصل . هذا مضافاً إلى أنَّ الحكومةَ والقضاءَ لا تَخلوان غالباً من المُشاورة ؛

--> ( 1 ) « نهج البلاغة » باب الكتب ص 56 ، من طبع عبده بمصر . ( 2 ) ابن أبي الحديد ضبطه بسكون الفاء بمعني النقص ، والمتأفّن المتنقِّص . قال : ومن رواه بالتحريك فهو ضعيف الرَّأي . « شرح ابن أبي الحديد » ج 16 ، ص 123 وص 124 .